مطبخ لإنتاج كافة أنواع الأطعمة الشرقية والمؤونة الشتوية

كتابة :
أميرة مالك

آلية العمل

 

على مدار الساعة، تنشغل دانيا ومساعِدتها لميس بعشرات المهام التي يتطلبها مشروع دانيا الخاص، والذي بدأته منذ حوالي ثلاث سنوات. يعمل فيه ما يقارب ثلاثين رجلاً وسيدة، ويلبّي طلبات زبائن يفوق عددهم الألف، يتوزعون في مختلف مناطق العاصمة السورية دمشق وريفها.

استقبال الطلبات عبر رقم الهاتف المخصص للطلبات أو صفحة الفيسبوك. تدقيق الحسابات التي تتضمن التكاليف والأجور والأسعار. استلام الأطعمة من طبّاخين وطبّاخات يقومون بإنتاجها في منازلهم، وتوزيعها على منازل الزبائن وفق الطلبات المعدة مسبقاً، وبالاستعانة بسائقين مخصصين لهذا الغرض. مهام لا تبدو إدارتها سهلة من منزل دانيا الكائن في بلدة قدسيا بريف دمشق الغربي. “يستهلك العمل وقتي وجهدي منذ الصباح الباكر وحتى المساء، لكن سعادتي بالإنجاز لا تقدّر بثمن”، تقول دانيا بابتسامة عريضة لا تخلو من إحساس بالفخر.


لم أشعر باليأس

 

انطلق مشروع دانيا من فكرة بسيطة، حين شعرت السيدة الثلاثينية، والتي تحمل الشهادة الثانوية، بالحاجة للعمل وتحقيق ذاتها، وفي الوقت نفسه دعم أسرتها المكوّنة من ستة أفراد على الصعيد المادي.

بدأت السيدة وبشكل فردي بالتسويق لبعض أطعمتها “الشهية” كما تحب وصفها، حيث كانت تعدّ تلك الأطعمة في منزلها وتحاول بيعها بنفسها لمحال ومطاعم وحتى أفراد. “عندما قرأت عن تجارب مشابهة لأشخاص أسسوا مشاريعهم الخاصة، علمتُ بأن عليّ تقبل الخسارة في المرحلة الأولى كي أصل لهدفي، وهذا ما حصل بالفعل. خلال العام الأول لم أجنِ أية أرباح، لكنني لم أشعر باليأس وقررت المتابعة”.

شهراً بعد آخر، أخذت قائمة زبائن دانيا بالازدياد بشكل مطرد، وتعزو السيدة ذلك إلى الرأسمال الأهم وهو السمعة والثقة التي تشكّلت بينها وبينهم مع مرور الأيام. “حرصتُ بشكل دائم على أن أكون صادقة، ومتأنية، ومهتمة بكل التفاصيل بدءاً من مكونات الطعام وصولاً لنظافة المكان والمعدات”.

واليوم، ومع تنامي عدد الزبائن والعمال أيضاً، لم يعد لدى دانيا وقت لتطبخ بنفسها. تضحك وتقول “بالكاد أتدبر أمور إدارة المشروع، وإدارة أسرتي أيضاً. لزوجي وأولادي الأربعة أيضاً عليّ حق، ولولا تفهمهم ودعمهم لما تمكنت من الوصول لهذا الإنجاز”.


في المجتمع الشرقي

 

تحتار دانيا حين يُطلق عليها أحد ما لقب “سيدة أعمال”. “لا أعرف إن كنت سيدة أعمال. أنا امرأة لديها حلم كبير”. تقول:”قد لا يكون طريق المرأة الناجحة سهلاً في مجتمع شرقي كالذي نعيش فيه، حيث الأولوية للرجل. أحياناً أعجز عن النوم وأنا أفكر بطرق جديدة لنجاح وتوسيع عملي، وأعلم بأنني سأصل لهدفي عما قريب، وسيكون لديّ مطعم خاص جميل وأنيق، في مكان ما وسط دمشق”.

“رغم الوقت والجهد لكن سعادتي

بالإنجاز لا تقدّر بثمن”

دانيا