ذوو/ات الإعاقة: نحن جديرون/ات بالحياة ولسنا عبئاً عليها

كتابة :
محمد الواوي

ذووا/ات الإعاقة: نحن جديرون بالحياة ولسنا عبئاً عليها.

 سوزان عنبرة.. بعض من حكايتي !

تعاني سوزان من إعاقة حركية تمنعها من التوازن في المشي، لكن ذلك لم يقتل شعورها بالثقة والنجاح تصف نفسها قائلة :”أعدّ نفسي إنسانة ناجحة، تركت بصمة في عملي، فنحن لسنا ذوي/ات إعاقة، إنما لنا قدرات خاصة في العمل والإنجاز”.

ظهرت إعاقة سوزان (38سنة) في سن المشي، وكان سببها مرض خلقي يؤثر على أعصاب الجسم ويسبب اختلالا في المشي، داء شاركو ماري توث( (Charcot Marie tooth diseas.

تتحدث سوزان لـ(مَوج) عن مرحلة العلاج: “لم يُشخص الأطباء المشكلة بشكل صحيح في البداية؛ وقالوا أنها ضمور عضلي، و بانتظار حدوث مضاعفات في سن البلوغ، ثم حدث معي جنف في العمود الفقري ،تطلب تدخلاً طبياً، و بعد عدة دراسات لوضعي الصحي  داخل سوريا وخارجها تبين أن منشأ الإعاقة عصبي وليس عضلياً”.

تتكئ سوزان على عكاز أثناء المشي، وتستعمل الكرسي الكهربائي المتحرك في المسافات الطويلة، وهذا ما يجعلها تواجه صعوبات متعددة في التنقل، فهي لا تستطيع الاعتماد على  (السرفيس ) وبعض وسائط النقل العام الأخرى.

في بداية مشوارها المهني، تقدمت سوزان للعمل في عدة مؤسسات حكومية، إلى أن حالفها الحظ في إحدى مسابقات التوظيف .بدأت العمل قبل 16 عاما ً في الشركة (السورية للاتصالات)، ” تعرضت لصعوبات كبيرة، فتقبل الآخرين لم يكن أمراً سهلاً ،علاوة عن نظرة بعض فئات المجتمع لنا على أننا فئة اتكالية، وهذا غير عادل، العمل حقنا وقد كفله القانون السوري واعترفت به دول العالم والمنظمات الإنسانية”.

 

 العمل حق والمساواة واجب

 

-تؤكد المادة 27من اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التابعة للأمم المتحدة (UN)،

على حق العمل والعمالة، وتعترف الدول الأطراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل على قدم المساواة مع الآخرين؛ ويشمل هذا الحق إتاحة الفرصة لذوي /ات الإعاقة  لكسب الرزق والعمل  بحرية في سوق عمل وبيئة منفتحتين.

وتسعى المادة المذكورة آنفاً على ضرورة السعي لتحقيق مجموعة من الأهداف منها: تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع العام ،وحظر التمييز على أساس الإعاقة فيما يختص بجميع المسائل المتعلقة بأشكال العمالة كافة، كشروط التوظيف والتعيين والعمل، واستمراريته، والتقدم الوظيفي، وحماية حقوقهم، والظروف الملائمة العادلة والآمنة والصحية،  وحق المساواة مع الآخرين بما في ذلك تكافؤ الفرص وتقاضي الأجر نفسه لقاء القيام بعمل متساوي القيمة.

شرحت سوزان عنبرة كيف سهل الكرسي الكهربائي الذي اقنته العام الماضي حركتها، وعوضها عن التنقل بواسطة المواصلات العامة، وتمنت أن تكون المؤسسات الحكومية مجهزة ومخصصة لذوي/ات الإعاقة، وأن تبدل الأدراج  بالرامبات (منحدرات تحل محل الأدراج للصعود الطابقي) لأنها تسهل التنقل والحركة، كما تمنت أن  تخصص مغاسل ومراحيض مريحة وسهلة الاستخدام بالنسبة لهم/هن.

 

في القانون السوري

 

يحق لحامل بطاقة الإعاقة في سورية وحسب القانون الحصول على فرصة عمل بنسبة 4% لذوي/ات الإعاقة، لدى كل جهة من الجهات العامة استناداً لأحكام (قانون العاملين الأساسي رقم 50 لعام 2004) وتعديلاته، كما نظّم القرار رقم 15 للعام 2017 شروط وآلية تعيين ذوي/وات الإعاقة لدى الجهات العامة، لكن هذه الفئة ما زالت تواجه تحديات كثيرة فيما يتعلق بفرص الحصول على الوظيفة وظروف العمل وتعامل المجتمع وتعاونه معهم.

 

قدرات خاصة في العمل والإنجاز

 

تعود سوزان بذاكرتها إلى العام 2000 عندما سجلت في جامعة دمشق بقسم اللغة العربية ورغم أنها كانت من فترة العلاج “الصعبة” أكملت دراستها، وحصلت على شهادة في اللغة العربية وآدابها، وهي على رأس عملها.

“استعمل العكاز عندما أنزل من سيارة الأجرة (التاكسي ) وإذا اضطررت، فليس لدي مشكلة في طلب المساعدة من أحد، وهناك الكثيرون ممن يقدمونها، أحياناً يتردد بعض سائقي التاكسي في التوقف لإيصالي إلى وجهتي، “ربما نتيجة الارتباك”.حسب سوزان

تختم وتقول: أهتم بالرياضة البدنية، فإرادتي قوية، ولم أستسلم لإعاقتي، ونجحت في تجاوزها رغم متاعب الحياة الكثيرة.

حكاية سوزان واحدة من حكايا كثيرة يكتبها أصحاب الهمم والإرادة لكي يحجزوا مكاناً يليق بهم وبطموحاتهم وإصرارهم على العمل والإنجاز، ليقولوا: نحن جديرون بالحياة و لسنا عبئاً عليها.

“نحن لسنا فقط ذوي/ات إعاقة،

إنما لنا قدرات خاصة في العمل والإنجاز”

سوزان عنبرة